عبد الملك الجويني

22

نهاية المطلب في دراية المذهب

يتناول ما لم يدبغ ، فأمّا إذا دُبغ استجدّ اسماً جديداً : يسمّى أديماً أو صَرْمَاً أو سخْتِياناً ( 1 ) . فإذا ثبت أصل الدِّباغ ، فالكلام بعده في ثلاثة فصول : أحدها - فيما يقبل الدِّباغ . والثاني - في كيفية الدبِّاغ . والثالث - في حكم الجلد بعد الدِّباغ . [ الفصل الأول فيما يقبل الدباغ ] ( 2 ) 21 - فأمّا ما يقبل الدِّباغَ ، فالمعتبر عند الشافعي النظرُ إلى طهارة الحيوان ، ونجاستِه ، في حال الحياة ، فكل حيوان كان طاهراً في حياته ، فإذا مات طهر جلدُه بالدِّباغ ، سواء كان مأكولَ اللحم ، أو لم يكن ، وكل حيوانٍ كان نجسَ العين في حياته ، فلا يَطهُر جلدُه بالدِّباغ . ثم الحيوانات كلها طاهرةُ العيون إلا الكلبَ ، والخنزيرَ ، والمتولد منهما ، أو من أحدهما ، وحيوانٍ طاهرٍ . وإثبات نجاسة عين الكلب - ردّاً على أبي حنيفة ( 3 ) - يتعلق بالخلاف . والذي تَمُسّ الحاجةُ إلى ذكره في تمهيد المذهب ، أن الدِّباغ جارٍ مجرى الرُّخَص الّتي لا يتبيّن للناظر فيه معنىً يستقيمُ على السَّبْر ؛ فإن جلدَ الميتة نجسُ العين كسائر أجزائها ، ولذلك يحرُم بيعُ جلدِ الميتة قبلَ الدباغ ، فالمتبعُ في كون الدباغِ مُطَهِّراً ، حديثُ شاةِ ميمونة . 22 - ثم اختلفَ نظرُ العلماء : أمّا أحمد بنُ حنبل ، فرأى التعلقَ بحديث عبد الله بنِ

--> ( 1 ) الأديم : الجلد المدبوغ ، والصَّرْم بالفتح والسكون : الجلد وهو معرّب ، أصله بالفارسية : ( جرم ) والسَِّخْتِيان : بفتح السين المشددة وكسرها ، وسكون الخاء المعجمة ، وكسر المثناة الفوقية ، جلد الماعز المدبوغ . معرب أيضاً ( المصباح والمعجم ) . ( 2 ) زيادة من عمل المحقق . ( 3 ) ر . المبسوط : 1 / 202 ، بدائع الصنائع : 1 / 63 ، الهداية مع فتح القدير : 1 / 82 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 139 .